محمد ابو زهره
884
خاتم النبيين ( ص )
خروج الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم 592 - خرج رسول اللّه صلي اللّه تعالي عليه وسلم ماضيا لسفره ، واستخلف علي المدينة المنورة أبارهم كلثوم بن حصين بن عتبة بن خلف الغفاري ، وذلك ليعلم الناس أنه لا تفاوت في الولاية بالنسب ، فقد ولى من الأنصار والمهاجرين من بطون قريش وغيرهم . خرج صلي اللّه تعالي عليه وسلم لعشر ليال من رمضان ، وصام الناس ، حتى إذا كان بالكديد أفطر - لأنه صار علي سفر ، ولأنه رخص للمسافر أن يفطر ، وقد قال اللّه تعالى : وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ( البقرة - 185 ) . وإن اللّه يحب أن تؤتي رخصه ، كما تؤتي عزائمه ، والسفر قطعة من العذاب في الصحراء العربية وحال الجهاد تجعل الفطر قوة فيه ، وكل ما يؤدي إلي القوة فيه يكون مطلوبا علي قدر هذه القوة ، ويظهر أن بعض المؤمنين تحرجوا من أن يفطروا في رمضان ، فدعا رسول اللّه صلي اللّه تعالي عليه وسلم بإناء فشرب نهارا ليري الناس ، فأفطر حتى قدم مكة المكرمة مفطرا . صار رسول اللّه صلي اللّه تعالي عليه وسلم ، حتى لقيه في الجحفة عمه العباس بن عبد المطلب ، مهاجرا هو وأهله ، وقد كان إسلامه سابقا علي ذلك ، وبقي علي السقاية في الكعبة الشريفة : ولقيه عليه الصلاة والسلام في الطريق بعض ذوي قرابته ، أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد اللّه بن أبي أمية بن المغيرة ، فالتمسا الدخول عليه فكلمته أم سلمة ، وكان رسول اللّه صلي اللّه تعالي عليه وسلم ذا مودة وخير دائما ، فقالت له ابن عمك وابن عمتك وصهرك يا رسول اللّه ، قال : « لا حاجة لي بهما ، أما ابن عمي ، فهتك عرضي ، وأما ابن عمتي وصهرى فهو الذي قال لي ما قال بمكة » ذلك أن النبي صلي اللّه تعالي عليه وسلم لما دعا إلي ربه قال له : « واللّه لا آمنت لك حتى تتخذ سلما إلى السماء فتعرج فيه وأنا أنظر ، ثم تأتي بصك وأربعة من الملائكة يشهدون بأن اللّه تعالي أرسلك » . وأصر رسول اللّه صلي اللّه تعالي عليه وسلم علي عدم الإذن لهما ، فلما خرج إليهما الخبر ، قال أبو سفيان ابن عم الرسول صلي اللّه تعالي عليه وسلم ومعه ابن صغير له فقال : واللّه ليأذنن لي أو لآخذن بيد بني هذا ، ثم لنذهبن في الأرض ، ثم نموت عطشا وجوعا ، فرق لهما رسول اللّه صلي اللّه تعالي عليه وسلم لرحمه ما ، ولأنهما قد رقا للإسلام ، والإسلام يجب ما قبله .